تهديدات محور بوتين – خامنئي الماثلة في السياسات المعادية للغرب

نيويورك، 8 سبتمبر 2014 / بي آر نيوزواير — بعد لقاء نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو خلال الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، لوسائل الإعلام قائلاً: “في ما يخص المباحثات النووية بين طهران والقوى الدولية، وانطلاقًا من المنظور الواقعي الذي تبنته تلك القوى في السابق وستتبناه في المستقبل، سيتسنى لنا التوصل لنتيجة إيجابية بمساعدة أصدقائنا الروس”.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 35 عامًا، عمدت السياسة الخارجية الروسية تجاه إيران إلى تحقيق التوازن بين عدد من الأهداف متعددة الأوجه في علاقتها مع طهران؛ ومن بينها مساندة النظام المشارف على خرق معاهدة حظر الانتشار النووي للصمود في مواجهة محاولات تغييره عبر الانقلابات والحروب، فضلاً عن الحد من آثار العقوبات الدولية أو تخفيف وطأتها، وتعزيز قدرات موسكو الدبلوماسية في الشؤون الدولية من خلال تقليص النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، وتعزيز أوجه التعاون مع طهران في مجالات الطاقة والمجالات الاقتصادية.

ولما كانت موسكو قوة عالمية تسعى دومًا لتحقيق مصالحها على حساب الآخرين، فمن الطبيعي أن تتفاوت أهمية تلك الأهداف بالنسبة لها حسب تغير الظروف.

ومن ثم، وعلى مدار السنوات الثمان الماضية، تَرَكز الدعم الروسي لنظام الجمهورية الإسلامية على استغلال النزاع النووي المتواصل بين طهران والمجتمع الدولي، وذلك بتخفيف حدة المعارضة لأنشطة إيران النووية، ومواكبة ذلك بالسعي لإقناع قادة إيران الواهمين بأنهم قد أنجزوا خطوة أخرى في تحقيق حلمهم بتطوير قدراتهم على امتلاك أسلحة نووية.

بيد أن المكاسب العسكرية والاقتصادية التي جنتها روسيا من نظام الجمهورية الإسلامية لهي جزء من مقابل أكثر اتساعًا وتعقيدًا من مجرد حصره في استراتيجية بسيطة لإذكاء أوجه العداء بين طهران والقوى الغربية.

وهذا النهج السياسي مدفوع بعلاقات إدارة بوتين الوثيقة بكبرى شركات الأعمال الروسية والعالمية، حتى أحال الأخيرة إلى قوة ضغط قوية في هذا الصدد، وباتت تلك القوة من أهم ملامح السياسة الخارجية الروسية.

وعلى صعيد الداخل الإيراني، استغلت روسيا ارتياب القيادة الدينية من الغرب أيما استغلال، وذلك من خلال تزويد الجهاز القمعي للدولة الإيرانية بمعدات عسكرية عادية، وتكبيد طهران مبالغ طائلة نظير تلك المعدات، فضلاً عن تدريب القوات الإيرانية لمستوى تضمن معه روسيا عدم تشكيل إيران أي تهديد لها.

وبعد أن كبّدت روسيا إيران 800 مليون دولار نظير تزويد الأولى جيش الأخيرة بنظامها الصاروخي الدفاعي إس 300 منذ سبع سنوات، فقد قررت روسيا عام 2010 إلغاء الصفقة بذريعة “العقوبات الدولية” على طهران بسبب القرار – فتجاهلت بذلك حقيقة مفادها أن دعم روسيا المستمر لبرنامج طهران النووي هو ما أفضى إلى فرض العقوبات في المقام الأول.

ثمة شاهد آخر على إهدار روسيا موارد إيران المالية؛ وهو ما يتجلى في مليارات الدولارات المدفوعة في محطة بوشهر للطاقة النووية التي لم تُجهز مطلقًا بما يلزم للغرض الذي بنيت من أجله؛ وإن كان من الوارد أن تجهز بما يكفي لغلي ماء الشاي.

واستشرافًا للمآل المحبط لهذا التعاون، لسنا بحاجة لإجهاد أنفسنا بالنظر بعيدًا عن مصير الأنظمة القمعية الأخرى التي دأبت على اتخاذ روسيا حليفًا.

فهذه سوريا – أضحت دمارًا بعد ثلاث سنوات من حرب أهلية مدمرة كلفتها ما لا يقل عن 150 ألف قتيل وملايين النازحين، كل هذا بسبب الدعم الروسي الإيراني المستمر لنظام الأسد.

وكأن هذا العرض الموجز للسجل الروسي المخزي في نهب حقوق الشعب الإيراني ليس كافيًا، إذ دعا الرئيس الإيراني روحاني إلى تعزيز العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين، واصفًا المستوى الراهن للعلاقات الثنائية بغير الكافي.

لكن الخلاف في الرؤية على مستوى القاعدة في إيران آخذ في التزايد في مواجهة تلك السذاجة السائدة بين قادتها. وعلاوة على التبعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السيئة لأزمة إيران النووية التي تسبب فيها حكامها ذوي النزعة الدينية – بمساعدة مباشرة وغير مباشرة من النظامين الروسي والصيني – فإن الحركة الديمقراطية الشعبية في إيران قد مرت – ولا تزال – بمخاض تكتنفه المكاسب والخسائر الجمة على امتداد السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك، ثمة دلائل على أن مصيرها إلى النهوض مجددًا في المستقبل غير البعيد.

وعندما يحدث ذلك، فلن يكون بمقدور موسكو إلا أن تجلس وتشهد ظهور “ثورة أوكرانية” أخرى على حدودها الجنوبية ضد نظام يود – راغبًا – في تحويل إيران إلى دولة دائرة في الفلك الروسي. فإذا اتجهت إيران إلى الغرب، فماذا عسى روسيا أن تفعل؟

للتواصل:
د. بهروز بهبودي
contact@bbehbudi.com
http://www.bbehbudi.net
761157 – 7815 (0) – 44+

Leave a Reply