تقرير: أزمة اللاجئين السوريين تؤثر على النمو الاقتصادي في الأردن

الأردن / فانا / اقتصاد / تقرير.

عمان في 4 فبراير/ فانا / وام / زادت المشكلة السورية وما تبعها من تدفق أعداد تناهز المليون لاجي إلى الأراضي الأردنية في الضغط على الموارد الشحيحة لاسيما المياه ومصادر الطاقة وتأثيرات ذلك على النمو الاقتصادي الذي بات في مستويات متدنية.

وأدت هذه المشكلة إلى جانب تداعيات ” الربيع العربي ” في تفاقم معاناة الاقتصاد الأردني الذي يعتمد بشكل أساسي على الخدمات السياحية والتصدير حيث تأثر النشاط السياحي سلبا بهذه الأحداث وأدى إلى تراجع الدخل السياحي للمملكة بأكثر من / 10 / في المائة في آخر ثلاث سنوات..وارتفاع تكلفة الصادرات التي اتخذت مسارات برية وبحرية أكثر تكلفة كبديل لمرور الصادرات الأردنية لاسيما الزراعية إلى أوروبا عبر الأراضي السورية.

فقد تراجع الدخل السياحي نسبة / 16و 12 و5 / في المائة للسنوات من 2011 إلى 2013 بحسب بيانات احصائية رسمية وهذا أدى إلى تراجع إيرادات المملكة من الدخل السياحي وتأثير ذلك على عجز الحساب الجاري واضطرار المملكة إلى اللجوء للاقتراض الخارجي لإعادة بناء الاحتياطات الأجنبية التي وصلت إلى أدنى مستوى لها إبان الأزمة السورية، ما أدى إلى بلوغ مستوى الدين العام نحو/ 28 / مليار دولار بسحب أحدث بيانات نشرتها وزارة المالية.

ومع اتساع رقعة النزاع الإقليمي وامتداد العمليات المتصلة بالملف السوري إلى الأراضي العراقية..فإن ضغوطات جديدة تواجه الاقتصاد الأردني الذي يعتمد على استيراد جزء من احتياجاته النفطية من العراق التي تعد بوابة رئيسة للصادرات والمستوردات الأردنية.

وقال تقرير لمجموعة ” اكسفورد ” نشرته مؤخرا إن ضغوطا خارجية تلقي بثقلها على الاقتصاد الأردني وتهدد في بطء الانتعاش خلال عام 2014 في مقدمتها التحديات الخارجية للنزاع في سوريا وتدفق اعداد كبيرة من السوريين الذين لجأوا إلى الأردن بحثا عن الأمان وفرص العمل والعيش الكريم.

وتوقع التقرير أن تحتاج الحكومة الأردنية، التي أنفقت في عام 2013، نحو 1ر2 مليار دولار على خدمات مباشرة من الإيواء والإغاثة في العام ذاته، إلى حوالي / 2 ر3 / مليار دولار في عام 2014 لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين وذلك حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وأكدت ” مجموعة اكسفورد “.. أن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين تمثل النفقات المباشرة التي يحتاجون اليها لكنها لا تشمل ما يرتبه وجود أكثر من / 500 / الف لاجئ في المدن والبلدات الأردنية من ضغوط على الاقتصاد مثل الزيادة في بدل ايجار المنازل والطلب على الغذاء والمزاحمة على فرص العمل في بلد تراوح فيه نسبة البطالة حوالي / 13 / في المائة.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح مدير عام جمعية البنوك في الأردن..إنه مما لا شك فيه أن للأزمة السورية تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأردني يمكن التطرق لها من عدة جوانب أبرزها تأثيراتها السلبية على معدلات النمو الاقتصادي وذلك بالرغم من وجود بعض المساهمات التي قد تبدو ايجابية على النمو مثل مساهمة الإنفاق الاستهلاكي للاجئين السوريين ومساهمة بعض الاستثمارات الخاصة في البورصة وبعض القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأوضح مدير عام جمعية البنوك في الأردن أن دخول أعداد كبيرة من اللاجئين قدرت بحوالي / 590 / ألف لاجئ غالبيتهم العظمى ” 53 في المائة ” تقل أعمارهم عن / 18 / سنة يزيد العبء على خزينة المملكة وخصوصا في ظل ارتفاع العجز فيها حيث يتطلب ذلك تحويل جزء من الإنفاق الحكومي وخصوصا في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة مثل الكهرباء والمياهوشبكة الطرق وغيرها لتغطية تلك الاحتياجات وهو ما يفاقم من عجز الموازنة ويزيد العب على البنية التحتية.

وضرب الدكتور قندح مثلا على ذلك بتحويل جزء من مياه الديسة إلى مخيم الزعتري، ما يعني أن بعض مدن وأرياف ومحافظات المملكة ستحرم من هذه المياه كما أن انفاق / 11 / مليون دينار لتعبيد طرق على الحدود الأردنية السورية لتسهيل حركة اللاجئين يعني تأخر بدء أعمال الصيانة في العديد من الطرق الداخلية والخارجية في المملكة.

وقال إن ” كل هذا إلى جانب أن نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين قد انتقلت من المخيمات إلى مدن وقرى المملكة الأمر الذي زاد الطلب على السكن والخدمات الاخرى، ما يعني ارتفاع أسعار المنازل والايجارات وهذا يفاقم من مشكلة التضخم الذي بلغ معدله حوالي ستة في المائة “.

وأكد أن وجود أعداد كبيرة من السوريين في مدن وقرى المملكة يؤدي إلى مزاحمة كبيرة للعمال الأردنيين في مختلف القطاعات الاقتصادية وذلك كون العمالة السورية تقبل بأجور أقل في ظل وجود دعم دولي نقدي مباشر لها “فهي تعتبر الأجور دخلا إضافيا “.

وأشار الدكتور قندح إلى أن نسبة كبيرة من العمال السوريين هم عمال ماهرون ولديهم خبرة لذا فهي تعتبر منافسة للعمالة الأردنية وتعمل بالتالي على زيادة معدلات البطالة في المملكة ” وهذا ما شهدناه في الأرباع القليلة الماضية وخاصة في المحافظات التي تتركز بها العمالة السورية “.

وفي مجال التربية والتعليم أكد وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات في تصريحات صحفية..أن عدد الطلبة السوريين الإجمالي الملتحقين بمقاعد الدراسة سيرتفع إلى نحو / 140 / ألف طالب مع نهاية 2014 وأن العدد الموجود حاليا على أراضي المملكة يفوق قدرة الأردن والمدارس فيه على الاستيعاب.

وبين الذنيبات أن عدد الطلبة الملتحقين بمقاعد الدراسة سواء في مخيمات اللجوء أو أماكن استضافة اللاجئين في أنحاء البلاد بلغ / 115 / ألف طالب حتى مطلع العام الدراس الحالي “وأن العدد مرشح للزيادة مع نهاية العام” .. مشيرا إلى أنه ” لا نستطيع إدارة الظهر للطلبة السوريين ونتوقع أن تصل تكلفة تعليمهم إلى / 400 / مليون دينار سنويا “حوالي 565 مليون دولار أميركي ” تغطي الجهات المانحة / 35 / في المائة منها و تتحمل الباقي الحكومة الأردنية”.

وفي الجانب الصحي قدرت وزارة الصحة تكلفة الرعاية الصحية للاجئين السوريين أن تكلفة الخدمات الصحية التي قدمها الأردن للسوريين منذ لجوئهم إلى الأردن بلغت حوالي / 65 / مليون دينار تشمل العمليات الجراحية والادخال للمستشفيات وحالات الولادة وغسيل الكلى ومراجعة مختلف العيادات وأقسام الإسعاف والطوارئتكفلت بها وزارة الصحة والمستشفيات والمراكز التابعة لها..فضلا عن الخدمة الطبية التي تقدمها الجهات المختصة للسوريين في مخيمات اللجوء .

وفي مجال العمل أدى إحلال العمال السوريين مكان العمال الأردنيين إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية في آخر خمس سنوات فقد سجلت البطالة خلال الربع الثالث من عام 2013 مستوى / 14 / في المائة وهي الأعلى منذ عام 2008 بسبب محدودية قدرة السوق الأردنية على استحداث فرص عمل جديدة تستوعب الداخلين الأردنيين سنويا إلى سوق العمل أو توفر فرص عمل للوافدين سواء من الأشقاء العراقيين والمصريين أم من السوريين.

وهناك تأثيرات غير منظورة ترتبت على تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السورين إلى أرض المملكة تتمثل في الجانب البيئي حيث أدى تضاعف أعداد القاطنين في مدينة المفرق إلى ازدياد كميات النفايات والضغط على البنية التحتية والخدمات التي تقدمها اجهزة البلدية والمؤسسات الحكومية الاخرى من صحة وتربية وتنمية اجتماعية والمؤسسات الأمنية.

كما أثر وجود كتلة بشرية كبيرة في مخيم الزعتري إلى التأثير على نوعية المياه الجوفية التي تتوفر في المنطقة.

مل / فانا / وام / زا /.

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/ز ا

Leave a Reply