النصر لـ "قنا": الدورة 66 للجمعية العامة كانت من أنجح الدورات في تاريخ الأمم المتحدة

الدوحة في 29 سبتمبر /قنا/ أكد سعادة السفير ناصر بن عبدالعزيز النصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين أن الدورة المنصرمة التي ترأست فيها دولة قطر الجمعية العامة ، كانت من أنجح وأهم الدورات في تاريخ الأمم المتحدة ،حيث تمكنت رئاسة الجمعية العامة ممثلة فى دولة قطر من إنجاز الكثير من الموضوعات المهمة والكبيرة بكل اقتدار.
وقال سعادة السفير النصر في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية ” قنا” حول تقييمه لأداء الجمعية العامة خلال الدورة الماضية ( 66 ) وحتى تسليمه رئاسة أعمال الدورة السابعة والستين إلى السيد فوك بريميتش من صربيا ، إن دولة قطر ترأست أعمال الجمعية العامة في فترة صعبة جدا من تاريخ المنظمة الدولية  بشكل عام ، ومن تاريخ المنطقة العربية على وجه الخصوص ، لكن الجمعية العامة ورئاستها تعاملت مع هذه الأزمات والقضايا بمنتهى الحيادية والموضوعية ، وحاولنا أن نحقق الأهداف التي قامت على أساسها الأمم المتحدة من ناحية تحقيق السلم والأمن الدوليين وإنفاذ الشرعية الدولية في الكثير من الأزمات.
وأضاف سعادته إنه رغم الانتقادات التي وجهت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في تناولها لثورات الربيع العربي ، إلا أننا لم نغير من مواقفنا المنحازة للشعوب وحقها في الحرية والعيش الكريم والتخلص من الأنظمة الاستبدادية ، حتى يتم العبور إلى مرحلة أخرى من الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية.
وأعرب عن اعتقاده بأن ما قامت به الجمعية العامة للأمم المتحدة ورئاستها ممثلة في دولة قطر ، كان محل تقدير كبير من قبل كافة الأطراف الدولية  ، كما كان الدور الذي قامت به دولة قطر في معالجة الكثير من القضايا الدولية محل اهتمام وتقدير مماثلين ، وقد لاحظنا ذلك بكل وضوح خلال اجتماعات الجمعية العامة على مدار العام المنصرم.
 ونوه سعادته إلى حرص حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى على حضور اجتماعات الجمعية العامة في دورتها السنوية ، وقال إن سمو الأمير المفدى يسعى من خلال هذه المشاركة إلى تأكيد التزام دولة قطر بواجباتها الدولية..
وقال سعادة السفير ناصر بن عبدالعزيز النصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين في حواره الخاص مع وكالة الأنباء القطرية  :كان لي شرف عظيم أن أترأس أعمال الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن دولة قطر ، وقد كانت هذه الدورة مليئة بالتحديات الكبيرة جدا ، كما أن المواضيع المطروحة على أعمال الجمعية العامة كانت كثيرة ومهمة ومتشعبة ، منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمناخي وغيرها ،.
وأضاف أنه رغم كون كل هذه الظروف صعبة ، إلا أننا ساهمنا من خلال الجمعية العامة في حل الكثير من المشكلات والقضايا مثل الأزمة الليبية من خلال تغيير التمثيل الرسمي إلى المجلس الوطني الانتقالي من النظام السابق إلى النظام الحالي.
وأشار سعادته فى هذا الصدد إلى قيامه بزيارة مشتركة مع السيد “بان كي مون” الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا ، كان الهدف منها هو تقديم الدعم للشعب الليبي الذى يتطلع إلى المستقبل ونيل كرامته وحريته بعد التضحيات الكبيرة التى بذلها في سبيل أن يعاد بناء بلاده علي أسس ديمقراطية صحيحة..
وردا علي سؤال حول الملف السوري وكيف تعاملت الجمعية العامة معه ، قال السفير النصر : بالنسبة للموضوع السوري نجد أن مجلس الأمن لم يستطع القيام بواجباته نتيجة عدم وجود اتفاق بين أعضائه الدائمين ، فأخذت على عاتقي كرئيس للجمعية العامة مسؤولية بحث هذا الملف، وأن ندعم إيجاد تسوية سلمية لصالح الشعب السوري تحفظ له كرامته. ،
وأوضح أنه لأول مرة تضطلع الجمعية العامة بأمور سياسية بالنسبة للملف السوري هى في الأساس من صلاحيات مجلس الأمن ، وبالفعل تم استصدار مشروعي قرار ، الأول كان يتعلق بدعم المبادرة العربية حول سوريا وتم فى هذا الإطار تعيين السيد كوفي عنان ممثلا دوليا للأمم المتحدة والجامعة العربية ، وعندما استقال تبنت الجمعية العامة مشروع قرار آخر تم بموجبه تكليف السيد الأخضر الإبراهيمي للقيام بمهمته..
وأكد سعادة السفير ناصر عبدالعزيز النصر على أن هذه الأمور كلها ليست سهلة ، لأن تسليط الضوء على الموضوع السوري داخل الجمعية العامة لم يكن أبدا مسألة هينة أو بسيطة ، وهو أمر يحدث لأول مرة بهذا الزخم الواضح.
وحول دور الجمعية العامة فى الدول الأخرى التي شهدت ربيعا عربيا، قال السفير النصر إنه قام بزيارة إلى جمهورية مصر العربية وكان الهدف منها هو دعم الانتقال الديمقراطي هناك كما فعلنا في ليبيا ، حتى يتم تشجيع البلدين على المضي قدما في إقامة الحكم الرشيد والشفافية واحترام حقوق الإنسان.
وأضاف أنه قام كذلك بزيارة إلى تونس لنفس الهدف ، كما زار الصومال مع الأمين العام للأمم المتحدة في ظل هذه الظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها هذا البلد ، لأن الأمم المتحدة عليها مسؤوليات أن تسلط الضوء على هذا البلد المنسي وتقوم بدعمه ، بعد أن نتج عن إهماله وجود مشاكل وقرصنة وإرهاب ، وبالفعل بدأت الأمور تتحسن ، وكل هذه الأمور تمت من خلال الدورة السادسة والستين للجمعية العامة.
وأوضح النصر بأن الموضوع الرئيسي خلال رئاسة دولة قطر لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هو دورالوساطة ، بمعنى السعي لايجاد حلول سلمية للنزاعات المختلفة ، وقال : إن دولة قطر على رأسها حضرة صاحب السمو المفدى قامت بجهود كبيرة لإيجاد حلول للمشاكل السياسية الكبيرة التى ظهرت في العديد من الأماكن في العالم ، بمعنى أن دولة قطر كانت سباقة في جهودها لحل النزاعات ،وإحقاقا للحق كان يجب أن يسلط الضوء على موضوع الوساطة الذى تبنته دولة قطر.
 وحول الملفات الأخرى غير السياسية التى تبنتها رئاسة الجمعية العامة ، قال السفير النصر إنه كان صعبا في السابق أن تسلط الجمعية العامة الضوء على المشاكل الاقتصادية رغم مرور العالم بأزمة مالية صعبة جدا ، لكن الجمعية العامة نجحت في ذلك لأن المشكلات الاقتصادية ليست إقليمية ، بل هى مشكلات دولية تتطلب تكاتف الجميع لحلها ، لأنه إذا تضرر تكتل دولي معين تضرر العالم كله في الوقت نفسه.
وذكر سعادة السفير ناصر بن عبدالعزيز النصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين ،إن الجمعية العامة اضطلعت بدور رئيسي في الموضوع الاقتصادي لأنها تمثل 193 دولة تشكل مجموع الأسرة الدولية.
وأضاف أنه بمبادرة مشتركة من رئاسة الجمعية العامة والأمانة العامة للأمم المتحدة تمت الدعوة إلى عقد اجتماع عالي المستوي لبحث حالة الاقتصاد العالمي ، ولأول مرة يقبل البنك الدولي والمؤسسات الدولية المعنية بذلك ، مثل منظمة التجارة العالمية والأونكتاد وصندوق النقد الدولي ، بأن يشاركوا بمستويات عالية المستوى في هذا الاجتماع وكان على مستوى رؤساء الدول والحكومات والوزراء ، ونتج عن ذلك توصية رئاسية بإيجاد حلول مبتكرة لهذه الأزمات الاقتصادية.
 وأكد أن المغزى من وراء كافة هذه الجهود هو وضع الموضوع الاقتصادي على الأجندة الدولية لأنه يتطلب متابعة قد تأخذ سنوات ، لكننا من خلال الجمعية العامة وضعنا القطار على سكته والآن الأمور في سبيلها للتحسن.
 وتابع أنه فيما يتعلق بالمواضيع الأخرى تمكنت الجمعية العامة من القيام بدورها في موضوعات التنمية المستدامة ، وقال إن مشاركتها وجهودها برئاستي والتي بذلت لعقد اجتماع ” ريو + 20 ” الذي يسمى بقمة الأرض كانت مثمرة ونتج عن ذلك وثيقة ختامية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتزامات بعض الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة.
وقال إنه فيما يتعلق بموضوع حقوق الانسان شاركت في العديد من الاجتماعات في جنيف ، وكذلك موضوع نزع السلاح ومواضيع الإرهاب والجريمة ، حتى موضوع ثقافة السلام سلطنا عليه الضوء بشدة بعد الفيلم المسئ للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وما نتج عنه من ردة فعل وهجوم على بعض السفارات أدت الى مقتل دبلوماسيين.
وأضاف أنه لأول مرة في تاريخ الجمعية العامة يعقد اجتماع عالى المستوى يتناول موضوع ثقافة السلام واحترام الأديان واحترام الآخر ، موضحا بأن هذا الاجتماع سيعقد بشكل سنوي وهذا جهد قطري بامتياز من خلال رئاسة الجمعية العامة.
وقال سعادة السيد ناصر بن عبدالعزيز النصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين ، إن رئاسة الجمعية العامة قامت بجهد كبير في موضوع إعادة هيكلة الأمم المتحدة ، مؤكدا أن هذا من أصعب الأمور التي يمكن أن تضطلع بها الجمعية العامة نتيجة عدم توافق الآراء بين الدول دائمة العضوية وبين المجموعات الإقليمية المختلفة.
وردا على سؤال حول آخر جهود إصلاح الأمم المتحدة وإلى متى تبقى إرادة المجتمع الدولي مرهونة بإرادة الخمسة الكبار ، قال السفير النصر إنه مر على إنشاء الأمم المتحدة أكثر من ستين عاما والعالم الآن تغير وعدد الدول زاد والظروف أصبحت مختلفة نتيجة التكنولوجيا وغيرها ، فالعالم الآن أصبح صغيرا لكنه في الوقت ذاته مليء بالتحديات والمشاكل.
 وأضاف أنه منذ خمسة عشر عاما والجمعية العامة تبحث موضوع إصلاح الأمم المتحدة ، والمشكلة في تصوري أنه لو توفرت الإرادة السياسية لدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرها بحيث تصل إلى اتفاق لكان هذا الموضوع قد تم حله ، لكن هناك بعض الدول تتمتع بمميزات لا تود أن تتخلى عنها أو تعطيها للآخرين ، لأن هذه المميزات جاءت نتيجة أن تشكيل الأمم المتحدة كان من قبل المنتصرين في الحرب العالمية الثانية ، وكانت مكافأة لهم هذه المزايا كالعضوية الدائمة في مجلس الأمن وحق النقض وغيرها من المميزات الكبيرة.
وأوضح سعادته بأنه إذا أراد طرف ما الآن فتح هذا الملف الشائك وتعرض لميثاق الأمم المتحدة بالتعديل ، سيجد أنه فتح بابا لا يستطيع إغلاقه ، وهذه المشكلة موجودة بالفعل.
لكنه استطرد قائلا : رغم ذلك وبحكم وجودي داخل الأمم المتحدة لسنوات ومتابعتي لهذا الموضوع سلطت عليه الضوء من أول يوم توليت فيه رئاسة الجمعية العامة وعينت شخصا مهمته بحث هذا الموضوع وعقدنا ثمانية اجتماعات داخل المنظمة الدولية ، كما عقدنا اجتماعا آخر خارج نيويورك.
 وأكد أن إنجاز هذا الملف يتطلب إرادة سياسية صادقة وليس اللف والدوران، حول هذا الأمر ، وفي المجمل يمكننا القول إن الضوء بات مسلطا بشكل كبير على هذا الموضوع ، وهو ما يعتبر خطوة كبيرة للأمام.
 وتابع قائلا : عندما سلمت المواضيع المتبقية للرئيس الحالي للأمم المتحدة طلبت منه الاستمرار في هذا الموضوع وأكدت له أهمية هذا الأمر رغم ما به من حساسيات قد تغضب هذه الدولة أو تلك ، وقد وعدنى الرئيس الحالي بأن يستمر في جهود إصلاح الأمم المتحدة.

 وعما إذا كان هناك من تداخل أو تأثر بين دوره كرئيس للجمعية العامة أو كونه دبلوماسيا قطريا  ، قال سعادة السفير ناصر بن عبدالعزيز النصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين ،إنه عندما تضطلع بدور رئيس الجمعية العامة فإنه يجب عليك أن تصبح إنسانا محايدا تأخذ بعين الاعتبار مصالح كافة الدول الأعضاء.
   وأضاف أن مما لا شك فيه بأن دولة قطر قامت بدور كبير في دعم الربيع العربي والشعوب في نيل حريتها وكرامتها ، وكان طبيعيا أنه عندما تقوم دولة قطر بهذا الدور أن تجد من يخالفك الرأي ، لكن دولة قطر استمرت على نهجها وقامت بدور كبير ومهم ومشكور لن تنساه الشعوب العربية لقطر ولقيادتها.
   وتابع قائلا ” أنا شخصيا تعرضت لبعض الانتقادات ، لكن لم يهمني ذلك لأنني عندما قبلت تحمل هذه المسئولية من خلال رئاستي للجمعية العامة وأنا أعلم أن علي التزامات وفقا لما يعطيني إياه ميثاق الأمم المتحدة من مسؤوليات يجب أن أؤديها وألا أقوم بأي عمل تحت بند المصلحة الشخصية ،فالحياد من قبل الجمعية العامة كان موجودا والكل يشهد به وأنا أفتخر بإشادة الكثيرين برئاسة دولة قطر لرئاسة أعمال الدورة 66 ، وأقولها بكل ثقة ” إنها كانت من أنجح الدورات في تاريخ الأمم المتحدة ” .
   وردا على سؤال حول مشاركة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في أعمال الجمعية العامة في دورتها السابعة والستين ، قال السفير ناصر عبد العزيز النصر : مما لا شك فيه أن سمو الأمير قائد كبير له موقع خاص واحترام بالغ نظرا لاهتمامه بكافة القضايا ، ليست فقط العربية ، وإنما تعداها إلى موضوعات دولية هامة.
   وختم النصر حواره مع وكالة الانباء القطرية قائلا : سمو الأمير يحرص كل عام على القدوم إلى الجمعية العامة للمشاركة بفاعلية في اجتماعاتها لأن لدولة قطر إسهامات كبيرة على المستوى الدولي ، سواء من خلال الجمعية العامة أو مجلس الأمن ،مؤكدا أن مشاركة القيادة القطرية في اجتماعات الدورة الجديدة للجمعية العامة كانت محل تقدير كبير.

Leave a Reply