آسيا على شفير تبعات قاسية لما بعد موسم الفيضانات في المناطق شديدة التضرر، فهي على وشك مواجهة تبعات “التفشي الوبائي المتعاظم” – والقلق يراود وكالات الأمم المتحدة والأطراف المعنية تحذر من “مخاطر كبرى لاحقة” – تقييم مواطن الخطر والتفشي الوبائي الصادر عن مؤسسة فيرست إيجن بوست.قاضي أورانزيب هافي

سنغافورة، 27 سبتمبر 2015/PRNewswire — خلفت الفيضانات الهائلة أكثر من 1,285,000 طفل آسيوي عرضة لإعاقات مستديمة رغم ظروفهم العصيبة أصلا – أكثر من 250 ألف طفل من الروهينغيا الأكثر عرضة للخطر المتفاقم للإصابة بداء اللولبية النحيفة القاتل في يقبعون في أماكن منهكة بالكوارث – مناطق الأشباح تمتد وتتجاوز المعدلات الطبيعية لتفشي مسببات الأمراض – إعلان الطوارئ من المستوى 3 لأطفال الروهينغيا في ميانمار باعتبارهم “فرائس للموت وهم أحياء” – تزايد مخاطر اللجوء وتهريب البشر ووفيات الأطفال والاستعباد – وذلك حسب تقييم مواطن الخطر والتفشي الوبائي الصادر عن مؤسسة فيرست إيجن 2015

اشتمل التقييم الأول الصادر بعنوان “تقييم مواطن الخطر والتفشي الوبائي” (أو تقييم المخاطر الآسيوي 2015) على تحذيرات متشائمة بشأن تدهور الوضع في المناطق المتأثرة باجتماع إعصار “كومين” مع الفيضانات الهائلة المترتبة على الرياح الموسمية العاتية أثناء هبوبهما أو بعد رحيلهما.

واستنادًا إلى “تقرير المراجعة العالمية لحالات الطوارئ” الصادر عن ACAPS، فإن التقارير تشير إلى أن الفيضانات التي وقعت مؤخرًا “هي الأسوأ في 200 عام”.

وقد جاءت الأمواج الفيضانية العاتية لإعصار كومين لتغرق مساحات شاسعة من آسيا، حاملةً معها الأوبئة والأمراض؛ وهو ما يعرض حياة الأطفال وذوي الإعاقة للخطر.ويدخل في عداد تلك المخاطر الأمراض المستديمة؛ وهذا ما أعرب عنه المحقق الأساسي في التقرير ورئيس هيئة أخصائيي الأوبئة، الأستاذ قاضي أورانزيب الهافي، لوكالات الأمم المتحدة والسلطات المختصة في الدول المتأثرة بالفيضانات الآسيوية في العام 2015.

واستنادًا إلى التقرير آنف الذكر، فإنه “يوجد عدد كبير من الحالات التي توحي بوجود أدلة ملموسة على تفشي داء اللولبية النحيفة في المناطق المتضررة بالكوارث، وذلك لأول مرة في مدة زمنية كبيرة على امتداد التاريخ الحديث للكوارث الطبيعية”.

كما يحذر التقرير نفسه من أن معدلات سوء التغذية في أوساط الأطفال، لا سيما من هم في معسكرات اللاجئين في بنغلاديش وميانمار، قد بلغت ثلاثة أضعاف حد الطوارئ قياسًا على المعايير التي حددها برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية التابع للأمم المتحدة.

استعراض الموقف:

رغم أن الرياح الموسمية تهب في كل عام حاملة معها الفيضانات، إلا أن الموقف الكارثي لهذا العام قد اكتسى مستوى فريدًا من الخطورة بسبب تراكم عدة عوامل؛ منها الأثر المتضاعف والمتفاقم لاجتماع إعصار كومين مع أمواج العواصف والرياح الموسمية.

أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن الرياح الموسمية في أنحاء آسيا والمناطق المجاورة إلى أضرار جسيمة في الكثير من المقاطعات البنغالية والصينية والهندية والكورية وفي ميانمار وباكستان حتى اللحظة، وقد تتسبب في الكثير من المشكلات الخطيرة حسب التحذيرات الواردة في التقرير.

ومن ثم، باتت أنحاء من آسيا – لا سيما بنغلاديش وميانمار والهند وباكستان – على شفا انتشار تبعات الأثر المزدوج للفيضانات والأعاصير والرياح التي ضربتها خلال العام 2015، وذلك من حيث المشكلات الصحية والتبعات النفسية الاجتماعية والاقتصادية.

وقد أفادت الأمم المتحدة بأنه “ستمر أيام قبل الوقوف على الحجم الفعلي للكارثة”.

غير أنه لا يخفى ما للوضع في ميانمار من خصوصية كارثية وعصيبة مقارنة ببقية آسيا، ويعزى ذلك إلى عوامل متشابكة.

فاستنادًا إلى المعايير المعتمدة في “صحيفة ACAPS لموجز الكوارث الصادرة عن غلوبال إميرجينسي”، وفي “نظام التقرير الماثل لقياس تأثيرات الكوارث” (نظام DIMS) وكذلك في ضوء التحليل الحديث للبيانات الصادر عن وكالات الأمم المتحدة وأحدث إفادات ACAP بشأن الفيضانات الآسيوية في 2015، فإن كل المؤشرات الأساسية تفيد بأن ميانمار تعاني الوطأة الأقسى بين مناطق الطوارئ.

ولما كان تقرير العام 2015 عنصرًا رئيسًا في استجلاء الجوانب الفنية للأوضاع المترتبة على الكوارث، فإنه يسلط الضوء على الوضع القمعي المستمر في ميانمار، وهو وضع تجاوز كل الحدود المعروفة “للانقضاض العنيف لإحداث إبادة جماعية”.ولا شك أن هجمة الإبادة العرقية تلك تفتقر لأبسط المفاهيم الإنسانية، ومن مآسيها تعرض أطفال أقلية الروهينغيا المضطهدة للاعتقال القسري حتى الآن.

ومن ثم، فإن الوضع السابق الذي يعد من أسوأ ما يمكن أن يحدث لأطفال الروهينغيا نظرًا لما يتعرضون له من استعباد ومخاطر قمع القيم الأخلاقية والصور المختلفة من الإعاقات المستديمة إنما هو وضع آخذ في التدهور بفعل العوامل الطبيعية الكارثية.وعلى ذلك، فإن الوضع في ميانمار يتجه فعليًا إلى التحول “لمنطقة رهيبة المخاطر” بمعدلات تستعصي على التصور والاستيعاب.

يفيد التقرير نفسه بأنه “على وكالات الأمم المتحدة والمجموعات الحقوقية وغيرها من الجهات المعنية أن تتخلى باليقظة الدائمة لإنقاذ حياة الأطفال المحاصرين بالعزلة واليأس”.

أهم النتائج:

بدأت الكارثة المزدوجة بالفعل، وباتت فصولها تتكشف شيئًا فشيئًا بمرور الأيام وتفاقم حدة الموقف.

تتسم معظم المناطق المتضررة بشدة من العوامل الطبيعية في بنغلاديش والصين والهند وميانمار وباكستان بسوء صيانة أنظمة الصرف، حتى إنها فاضت حاليًا بما فيها لتحمل معها السموم والنفايات الصناعية إلى مصادر مياه الشرب.وقد أثبتت نتائج الكثير من العينات المأخوذة من مخيمات المتضررين والنازحين وجود تركيزات عالية من المواد السامة، فضلا عن اشتمالها على أدلة قوية على وجود الزرنيخ مقترنًا بعدد كبير من السموم الأخرى الآتية من أنظمة الصرف الصناعية.وإذا استمر هذا الوضع لمدة 10 أو 15 يومًا أخرى، فستصبح تلك المناطق حاضنة لعدد من الأمراض الخطيرة، لا سيما بالنسبة للحوامل والأطفال.

لعل الكارثة الحالية هي الأولى في التاريخ الحديث من حيث حمل عدد كبير من “أدواء اللولبية النحيفة” المفضية إلى متلازمة النزيف الرئوي (PHS) والتهاب المشيمة الليمفاوي السحائي (LCMV) وداء الليشمانيا الجلدية الحاد (ACL) ومتلازمة فيروس هانتا الرئوي.

وعلى ذلك، يحذر التقرير من تزايد حالات الأنماط المرضية في المستقبل القريب؛إذ تم رصد معظم الحالات المرضية في المناطق المتأثرة بالفيضانات في بنغلاديش وميانمار؛لكنه ما من سبيل لاستبعاد حدوث ذلك في الهند وباكستان.

ثمة مؤشرات كبرى تم رصدها بشأن احتمالية شبه مؤكدة لتفشي أوبئة مثل الكوليرا والإسهال، وهي أوبئة مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمناعة الخلوية (CMI) وسوء التغذية وسوء الامتصاص؛

ذلك بأن ضعف امتصاص الماء والشوارد الكهربية والمعادن يؤدي إلى عيوب عند تشكيل تركيبة المايسيل زائد سي (Micelle + C)، وهو ما يفضي بدوره إلى العديد من مضاعفات سوء الامتصاص في الجسم.كما أن وجود أي من نوعي النقص المذكورين أو أي عامل من العوامل آنفة الذكر من شأنه التأثير على المناعة الخلوية المؤدية بدورها إلى المضاعفات المرضية لدى الرضع.

من جانب آخر، بلغت معدلات سوء التغذية ثلاثة أضعاف حد الطوارئ من الفئة 3 (في الهند وبنغلاديش)، والفئة 4 في مناطق ميانمار.

أما البيانات الإحصائية المرجعية المستقاة من مصادر معتمدة – التي تم رصدها قبل سيناريو الفيضانات الحالي – في ولاية الراخين بميانمار فقد أشارت إلى أن أطفال أقلية الروهينغيا المضطهدة المحتجزين في معسكرات اعتقال بائسة يعانون من معدلات حادة لسوء التغذية تتراوح بين 30 و35 بالمائة، وهي نسبة أعلى بكثير من المعدل الذي حددته منظمة الصحة العالمية عند 15%.

كذلك يفيد التقرير ذاته – مستشهدًا بعبارات من تقرير SAIRI في الشأن ذاته – بأن “المكتب الإنساني للمجتمع الأوروبي أفاد بأن المنطقة شهدت معدلات حادة من سوء التغذية بمقدار 23 بالمائة، وهي نسبة ما تزال بعيدة عن مستوى الطوارئ المحدد من منظمة الصحة العالمية”.

كما يفيد التقرير بوجود أعداد كبيرة من الأشخاص – لا سيما الأطفال وكبار السن والحوامل – يعيشون على طول الأحزمة الساحلية وضفاف الأنهار وجوانب الطرقات، ما يجعلهم عرضة على الدوام للأخطار المرتقبة.

علاوة على ما سبق، ثمة مخاوف شديدة من احتمال تفشي أمراض معدية – مثل الأمراض المنقولة بالماء، والأمراض المنقولة عبر حامليها، والأمراض المنقولة جوًا.

يضاف إلى ذلك أمراض الجهاز التنفسي الحادة في المناطق شديدة الازدحام والمناطق التي تعاني انقطاع أنظمة المياه والصرف والمفتقرة لمقومات النظافة.

المخاوف العاجلة:

  1. لا بد من اتخاذ إجراءات ضمن “خطة عاجلة” ذات أولويات محددة من أجل التخفيف من الزيادة المرتقبة في الأمراض المنقولة بالماء.(زيادة سريعة مرتقبة خلال الشهرين المقبلين، لا سيما في مناطق الفئة 2 و3 و4).
  2. التوفير العاجل لمياه شرب نظيفة، وأدوات النظافة في حالات الطوارئ، ونظم صرف آمنة.
  3. لا بد من اتباع إطار عمل “سينداي وهيوغو” (إطار HFA) مقترنًا بنماذج DRR المناسبة في كل المناطق المتأثرة؛ شاملة الملاجئ المؤقتة للنازحين.
  4. ثمة احتياجات مستمرة لتوفير الخيام لتقديم الخدمات الطبية وخدمات الأمومة في كل المناطق المتضررة.
  5. يجب التركيز بصورة وافية على المناطق الأكثر تضررًا وتهميشًا.
  6. ينبغي التعامل بعناية ورفق مع ذوي الإعاقة.
  7. يجب إيلاء اهتمام خاص لاستهداف النازحين (لا سيما الأطفال والحوامل.
  8. تشتمل الاحتياجات المستمرة للرعاية الصحية على إدارة حالات الصدمات اللاحقة على الكوارث، واستعادة الخدمات الأساسية المتوقفة من الرعاية الصحية، وتقديم الدعم اللازم لإعادة تأهيل المرضى المُخرجين من المستشفيات.
  9. ولا بد كذلك من توفير خدمات الصحة النفسية والعقلية لمحتاجيها (وخصوصًا في ميانمار وبنغلاديش) ممن يعانون ضعف القدرات العقلية ويعانون بالفعل من اضطرابات ذهنية سابقة.

 

أهم التوصيات:

  1. ثمة حاجة للشروع في عملية شاملة للإنقاذ والاستجابة في جميع المناطق الآسيوية المصنفة ضمن الفئة 4 (وعلى رأسها ميانمار)، ومناطق الفئة 3 (أجزاء من الهند وبنغلاديش) ومناطق الفئة 2 (باكستان)؛ مع ترتيب الجهود حسب الأولوية.
  2. كما ينبغي الشروع في جهد فوري لإطلاق “حملات تقييم المخاطر” في المناطقة النائية التي لا يسهل جمع البيانات منها.
  3. كما ينبغي لدول جنوب شرق آسيا استحداث أو تطوير “القدرة المنهجية على الرصد/التقييم المبكر” (أي برنامج SEAWC).
  4. أما برنامج الاستعداد والاستجابة للطوارئ (برنامج EPR) فينبغي مراجعته وفق إطار DRR الأممي.
  5. ويجدر بمنظمة الصحة العالمية أن تنظم بالتعاون مع الجهات المعنية العاملة في قطاع الرعاية الصحية ورش عمل في المناطق الأكثر تضررًا والمناطق المتوقعة لوقوع الأضرار الشديدة.
  6. ويجب الاستعانة بأنظمة الرصد المبكرة للمخاطر السامة في المراحل الثلاث لتقليل مخاطر الكوارث؛ ولذا يجب اعتبار “جمع بيانات السمية” من الأدوات الملزمة حرصًا على كفاءة التعامل مع الأوضاع الخطرة مستقبلا.
  7. علاوة على ما تقدم، ينبغي وضع استراتيجيات مناسبة لمواجهة المخاطر الحتمية مع التركيز بصفة خاصة على “سياسات درء الممارسات العرقية/الإثنية” في الكوارث الطبيعية أو حالات الطوارئ.
  8. كما ينبغي توفير معسكرات للاجئين أو مستوطنات مؤقتة لهم بصفة عاجلة، لا سيما لذوي الأولوية في المراحل المبكرة من جهود الاستجابة للطوارئ.
  9. وأما أنظمة التحذير من الكوارث والاستجابة لها وإعادة التأهيل بعدها فيجب مراجعتها إذا لم تكن متوافقة مع الأوضاع الخاصة للمناطق الريفية النائية، مع التركيز بصفة خاصة على القدرات المطلوبة بصفة مؤقتة لمعالجة الأوضاع.
  10. يجب أن تقترن الجهود المتضافرة من الإدارات المحلية مع المدخلات الفنية في ضوء الحالة الطارئة السائدة؛
  11. إذ يجب إضفاء طابع اللامركزية على “عمليات الاستجابة الصحية لحالات الطوارئ” مع التركيز الدقيق على الاستجابة والتخطيط على المستوى المحلي أو المناطقي.كما ينبغي أن يكون لمسؤولي العمليات الصحية في حالات الطوارئ وجود في كل المناطق المتضررة من أجل مساندة مسؤولي الصحة المحليين في تنسيق جهود الاستجابة وتعزيز الرقابة الصحية لمنع تفشي الأمراض.

 

النزعة التمييزية المستمرة في ميانمار:

ألقت الفيضانات بظلالها على الكثير من المظالم إلى جانب ممارسات الإذلال الرهيبة بحق أقلية الروهينغيا؛وبالرغم من إعلان الأمم المتحدة حالة الطوارئ، إلا أن ميانمار تصر على الإمعان في ممارساتها التمييزية.

وبذلك تستمر أعوام القمع والاضطهاد حتى في ظل الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد.

واستنادًا إلى ما أوردته صحيفة “بورما تايمز”، فإن “مقاطعة كياوكتاو شهدت طرد أبناء الروهينغيا من الملاجئ، أما في مقاطعة أكياب فقد شهدت تحذيرهم من الخروج من أحيائهم حتى وإن غمرتها مياه الفيضانات”.

http://www.thestateless.com/2015/08/01/rohingyas-turned-out-of-flood-shelters

حالة طوارئ من المستوى 3:

يبدو أن الغمر بالماء مجرد مقدمة للغمر بالدم! فأطفال الروهينغيا يرزحون تحت وطأة أزمة إنسانية سابقة على الكوارث الطبيعية، وبعد دخولهم حالة ما بعد الفيضان فإنهم بذلك يعانون “وضعًا إنسانيًا ملحًا”؛ وهو ما أدى لإعلان مناطقهم ضمن مناطق الطوارئ من المستوى 3 حسب المعايير العالمية المعتمدة لتصنيف حالات الطوارئ.

ومن ثم، فإن هذه المناطق تشهد “لحظة إنسانية عصيبة” حسبما أشار منتدى خبراء التقرير الذي ضم 45 خبيرًا في كل التخصصات ضمن التقرير المشار إليها والمستشهد به من منظمة اليونسكو إثر جهود SAIRI بشأن التنوع المتعدد وفق الأهداف الإنمائية للألفية التي قررتها الأمم المتحدة.

يعاني هؤلاء الأطفال الحرمان من الاستفادة من ملاجئ الطوارئ، فضلا عن حرمانهم فرصة الخروج من المناطق المغمورة بمياه الفيضانات.

كارثة اللاجئين تلوح في الأفق:

أحجية مستعصية، أم لغز محير:

ما يزال النهج العالمي إزاء التعقيد الذي يشوب هذه الأزمة نهجًا عصيًا على الفهم أو لغزًا محيرًا، فردة الفعل الدولية إزاء أزمة اللاجئين الأخرى كانت مختلفة تمامًا عن نظيرتها إزاء أبناء أقلية الروهينغيا.ويعزز من صعوبة هذا اللغز موقف العام من أزمة اللاجئين السوريين، بل ويرسخ الاستفسار عن سبب الترحيب الودود باللاجئين السوريين من جانب عدد من الدول بالتوازي مع ترحيل اللاجئين الروهينغيا بصورة مذلة من ساحل لآخر رغم سعيهم البائس للهروب من هجمة إبادة فعلية عزت عليهم بسببها الحياة، بل وعزّ عليهم المهرب.

وعن ذلك أفادت المحللة والباحثة والمناصرة الحقوقية الأيرلندية، ماري لولر، في تقريرها بشأن أزمة الاضطهاد المستمر للروهينغيا، قائلة:

“العالم مصدوم بحقيقة مفادها أن 8 آلاف من أقلية الروهينغيا في ميانمار قد انتهى بهم المطاف في قوارب ضعيفة مزدحمة بسبب حملهم على القتال لنيل الطعام وإجبارهم على شرب بولهم.

https://prachatai.org/english/node/5086

بل وأجبر هؤلاء على التنقل من ميناء لآخر في ظل مناقشات استغرقت حكومات تايلاند وماليزيا وبنغلاديش بشأن المسؤول عن هؤلاء البائسين، فيما تتصرف حكومة ميانمار كما لو كانت المشكلة لا تخصها أصلا.

وضع مفزع:

أبناء أقلية الروهينغيا محاصرون في وضع عنوانه قلة الحيلة والهوان، مع حرمانهم من كل صور الحقوق المدنية الأساسية؛ بما في ذلك الإغاثة الطبية في حالات الطوارئ، ومستلزمات الغذاء والماء، وغيرها من المساعدات الإنسانية.والموقف آخذ في التفاقم بالنسبة للأطفال والحوامل وذوي الإعاقة.

وتصف منظمة اليونسكو الموقف بأنه حالة من سوء التغذية المزمن والحاد في ولاية راخين، وهي الولاية التي تضم أعدادًا كبيرة من الروهينغيا.

كما أن الأطفال في تلك الولاية أكثر عرضة للمعاناة من سوء التغذية المزمن وسوء مقومات الحياة مقارنة بالأطفال العاديين في ميانمار؛ ويواكب ذلك وهن في بنية 50% من الأطفال.

http://www.unicef.org/eapro/media_22655.html

أطفال الروهينغيا رهن معسكرات راخين المعزولة البائسة.

الحاجة الملحة:

يهيب التقرير المذكور بضرورة “أن تهب الأمم المتحدة والمجموعات الحقوقية وغيرها من الجهات المعنية إلى إنقاذ الروهينغيا من الوضع البائس الذي ألمّ بهم — لا سيما إذا كانت تلك الجهات تستشعر ما عليها من التزام إزاء إنقاذ حياة الأطفال اليائيسن هناك”.

وعن ذلك تقول شاليني باهوغوانا، المسؤولية بصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف): “الفيضانات تعصف بالأطفال والأسر الذين لا حيلة لهم أصلاً، ومنهم من يعيش في مخيمات ولاية راخين”.كما حذرت قائلة: “بالإضافة إلى الأوضاع الحالية، سيكون للفيضانات أثر طويل الأمد على حياة الأسر”.وأشارت المسؤولة الأممية أن منطقة أراكان قد أُعلنت منطقة منكوبة بالفعل.

http://www.thestateless.com/2015/08/04/140000-rohingya-children-affected-by-floods-says-un/

أساليب هتلرية:

يصف الدكتور موانغ زارني، الخبير والمحلل بورمي والباحث الزميل في كلية لندن للعلوم الاقتصادية، الموقف على أنه “نازية جديدة” ينتهجها محرضون على الكراهية.كما وصف الممارسات بحق الروهينغيا على أنها “أساليب هتلرية” تُمارس من أجل “تطهير” البلاد من خلال التخلص من تلك الأقلية بالكامل.

وأضاف الخبير بلهجة محذرة قائلا: “ثمة تماه بين ما حدث في ألمانيا النازية وما يحدث اليوم في بورما”.

ملحوظة: أطلق الكثير من الباحثين وخبراء حقوق الإنسان والنشطاء على اختلاف مشاربهم توصيف “النازية الجديدة” على الوضع الراهن في ميانمار.

http://www.washingtonpost.com/news/morning-mix/wp/2015/05/27/the-burmese-bin-laden-fueling-the-rohingya-migrant-crisis-in-southeast-asia/

يرى الدكتور موانغ أن عرق الروهينغيا بأكلمه سيتعرض للإبادة إذا لم يحرك العالم ساكنًا، ويوافقه في هذا الرأي الكثير من الخبراء.

أما إفادة رشيما أداتيا، المستشار التشغيلي لدى منظمة “أطباء بلا حدود” التي تتخذ من هولندا مقرًا لها، فقد جاءت محذرة وصريحة، إذ قالت:

“من المهم للحكومات الأجنبية والأطراف الدولية تعزيز حضور أوجه المساعدة الإنسانية الأساسية المطلوبة، وهي لا شك مطلوبة في حالة ميانمار.وجددت المستشارة ما حذرت منه قديما قائلة: “نتحدث عن مئات الآلاف المعرضين للخطر حاليًا”.

الحقيقة الواقعة:

أطفال أقلية الروهينغيا العرقية يكابدون اليأس والعزلة، ويعانون المخاطر الكبرى التي اكتنفتهم قبل وقوع الكوارث الطبيعية، وبوقوعها أصبح الأطفال بين شقي الرحى في ظل تلاقي عوامل الخطر.

وفي ظل الظروف السائدة في السابق، وبالنظر إلى التلاقي والتفاعل الخطير والمتفاقم لعوامل التأثير، فإن وضع أطفال الروهينغيا السيء يزداد سوءًا ويتجه إلى “بوتقة من المخاطر المتلاقية بفعل عوامل عدة” من شأنها الإفضاء إلى تفاقمات وفيرة ولانهائية من عوامل الخطر.

وفي تقرير منفصل وسابق على التقييم الحالي إلى الأمم المتحدة، وثقت مؤسسة SAIRI طبيعة ومدى وحجم الاضطهادات المستمرة والظروف البائسة التي تفوق التصور ويكابدها هؤلاء الأطفال.

http://drhabibsiddiqui.blogspot.com/2015/07/sairi-report-of-rohingya-children-is.html

إن الموقف المتخاذل للمجتمع الدولي إزاء الوضع في ميانمار جعله مكتفيًا بالنظر في صمت إلى ما يجري من أحداث؛

ولا يجرؤ أحد على استجلاء فداحة الموقف بعين الحقيقة؛ولا أحد يتدخل أو يبادر لبدء محادثات واضحة مع ميانمار انطلاقًا من مواقف أخلاقية صارمة وعوامل إنسانية لا بد للجميع من الامتثال لها.

وهذا التخاذل جعل من أطفال الروهينغيا المعتقلين في معسكرات سيتوي في ميانمار عرضة للجوع المستمر والإصابة بالأمراض وتفاقمها عليهم بالجفاف وسوء التغذية والصدمات النفسية والبدنية العنيفة بعد شهودهم الفعال اللاإنسانية الرهيبة والوحشية غير المسبوقة في التعامل معهم.

والحق أن هؤلاء الأطفال – حتى قبل وقوع الكارثة الراهنة – كانوا يعيشون في أوضاع خطيرة للغاية ودائمة التدهور، عزز منها النزعات الخطيرة لإشعال الأزمات بسبب اللاإنسانية العرقية تجاه الأجانب، وهي نزعات تجاوزت كل حد يمكن التفكير فيه أو الجنوح إليه بخيال جامح!

المناشدة الختامية بشأن أطفال الروهينغيا الذين يصارعون الموت أحياءً في ميانمار:

أطفال أقلية الروهينغيا يصارعون الموت وهم أحياء، فقد غمرتهم الفيضانات في ظروف جعلتهم في نهاية المطاف مغمورين بممارسات دموية بمعزل عن أي عون؛ وتلك أوضاع كسرت ظهورهم الغضة أمام المجتمع العالمي وردت إليهم أنظارهم حسيرة وهم يستصرخون العالم بحثًا عن أي معين أو منقذ لهم من الفظائع التي ذهبت بأبصارهم وعقولهم إثر تحريق منازلهم ومحاصرة أمهاتهم وضرب أشقائهم بلا رحمة أو شفقة وسحق جماجم آبائهم على الطرقات والشوارع في مشاهد تمجّها أي أثارة من إنسانية في النفوس؛ وهم الآن يناشدون الضمير الجمعيّ للعالم كله – ممثلا في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية العابرة للحدودة بل والإنسانية جمعاء – لاتخاذ موقف أخلاقي من خلال الشروع في استجابة عاجلة لساعة الموت التي دقت أبوابهم…!!!

“إن التقرير الماثل المشفوع بالشهادات والتقييم قد حدا بمؤسسة SAIRI في إطار جهودها للتنوع الإنساني إلى تجديد مناشداتها واستصراخها للعالم أجمع إزاء ما يلي:

“أقلية الروهينغيا وأطفالها يكابدون أوضاعًا من المعاناة الممتدة بلا مأوى أو رحمة، حتى أصابها اليأس، ولا تجد مهربًا إلا بمناشدة الإنسانية جمعاء لإنقاذها عاجلا لا آجلا”.

“زهور الطفولة اليانعة تُسحق لتستحيل إلى أكفان منزوعة الحياة تطفو على سطح بحر أندامان”.

“أصبح العالم قرية صغيرة؛ ونحن جميعًا سكان الكوكب نفسه، فهو موطننا جميعًا – ومع ذلك نرى الروهينغيا يتعرضون للقمع والسحق والحصار والإذلال وتحريق المنازل وسحق الرؤوس على الطرقات والتمثيل بالجثث ورميها على قارعة الطريق، مع استعباد الأطفال واسترقاق النساء جنسيًا؛ ومع السكوت عن تلك الفظائع بل وعدم القدرة على توفير الغذاء والماء للروهينيغا، فقد اضطر أبناء الأقلية الأحياء إلى شرب بولهم حفاظًا على رمق الحياة…!!!

إنهم مثلنا، حياتهم غالية كحياتنا، وصغارهم كصغارنا، والآن أطفالهم يستصرخون الدنيا طلبًا للنجدة، يتوسلوننا للمحافظة على حياتهم، ألا يحق لهم ذلك كما هو حق لأبنائنا…!!!”

“علينا أن نغيث من استصرخنا حتى بُح صوته أو كاد”!

“وإذا أخفقنا حاليًا في الاستجابة في هذه اللحظات الحاسمة، أو إذا ظل المجتمع الدولي على صمته إزاء اتخاذ أي موقف أخلاقي تجاه هذا الوضع، فسينعدم بذلك كل مبرر أو مسوغ للبحث عن مجتمع إنساني أو للإصرار على التمسك حتى بأقل مستويات القيم الإنسانية!” – تلكم كانت مناشدة كبير محققي SAIRI؛ الأستاذ قاضي أورانزيب الهافي.

وزاد سيادته على ذلك في التقييم المقدم من SAIRI في إطار الدراسات الأممية لأهداف الألفية، قائلا: “علينا جميعًا السعي لموقف فوري إزاء أزمة أطفال الروهينغيا؛ إن لم يكن بدافع قانوني فبدافع أخلاقي”.

نبذة عن التقرير في نسخته 2015:

تقرير التقييم الماثل (Asian DESPO-2015) من إعداد SAIRI لدراسات وبحوث التنوع في إطار تعاوني مع SAARC-ASEAN Post-doc Academia واليونيسكو.جاء التقييم تحت رعاية خلية المتابعة المشتركة لدى اليونيسكو بشأن فيضانات آسيا 2015، وذلك من خلال مجموعة من 45 باحثًا وأخصائيًا في الأوبئة من تخصصات مختلفة ومناطق متنوعة؛ لا سيما من منطقة جنوب آسيا.تولى كبير محققي المجموعة متنوعة التخصصات لدى SAIRI قيادة الجهود الاستقصائية،وهو الأستاذ أورانزيب هافي من باكستان، وأعدت المجموعة تقييمها بالتعاون مع كرسي اليونيسكو لإدارة مستجمعات الأمطار في جامعة البنجاب بولاية لاهور.

أما الخبراء والأكاديميون المعنيون بإدارة المخاطر فكانوا من منطقة جنوب شرق آسيا، وقد قدموا توصيات قوية لمواجهة الانتكاسات الراهنة، وذلك من خلال تضمين مؤشرات التقرير في أطر العمل المنبثقة عن سياسة إدارة الكوارث.

يشغل منصب المدير التنفيذي لمؤسسة SAARC-ASEAN Post-doc Academia عدالةالقاضي الدكتور إس إس بارو إل إل دي (من إندونيسيا)، والمدير الإقليمي الدكتور فريزر إن إم (من سريلانكا) والدكتور صلوال صلاح، والأستاذ المتفرغ الدكتور زكي، والدكتور بارير إن بي، والعميد أزهر سليم، وكلها ناشدوا المؤسسات الدولية لتحديد الأولويات العاجلة في إطار مؤشرات الاستقصاء الذي انبثق عنه التقرير التقييمي.

من المقرر أن يقدم الدكتور صلاح والدكتور خليدة إم خان ملخصًا عن مؤشرات التقرير إلى SAARC-ASEAN Post-doc Academia ضمن فعاليات NPAW-2015، وكذلك إلى الأمم المتحدة والسلطات الإقليمية بعد ذلك.

نبذة عن المحقق الأساسي في التقرير:

يعمل الأستاذ الدكتور قاضي أورانزيب الهافي منذ فترة طويلة في تقييم مخاطر الأوبئة واستجلاء احتمالات التفشي الوبائي في حالات الطوارئ الكارثية والنوازل، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالتبعات الصحية المؤثرة بصورة مباشرة على ذوي الإعاقة والأطفال دون سن الخامسة، وعلى السيدات الحوامل.   ويحظى بخبرات عريضة في مراحل إدارة المخاطر السابقة واللاحقة على وقوع الكوارث. تجدر الإشارة إلى أن مفاهيم الدكتور هافي الرائدة في “نماذج وأساليب إدارة المخاطر” باتت محل اعتراف وتقدير واسعين حاليًا على مستوى الأمم المتحدة، كما تم الأخذ بها في أطر عمل سينداي وهيوغو ذات الصلة.

شغل الأستاذ هافي منصب المحقق الأساسي في المشاريع المتعلقة بذوي الإعاقة في معسكرات اللاجئين في سريلانكا عقب موجات تسونامي التي ضربت آسيا عام 2004. كما حرص سيادته على مد جسور التواصل الفني مع الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات المعنية. ويرجع الفضل له في استحداث مفهومي “بروتوكولات استيعاب ذوي الإعاقة والحوامل” وتنسيق أنشطتها في أطر العمل المنبثقة عن سياسات إدارة الكوارث، وذلك خلال التقييمات الوبائية الأولى لتبعات تسونامي 2004.

كما أن الفضل منسوب للأستاذ هافي في استحداث أحدث مفاهيم “تقييم مخاطر الإعاقة المتعددة قبل الولادة” و”تحليل عوامل تسمم الأجنة واحتمالات تشووهها لدى الحوامل” و”البرتوكولات الخاصة لاستيعاب ذوي الإعاقة والحوامل في حالات الطوارئ الكارثية” و”أسلوب إدارة المخاطر في أطر العمل التنفيذي”؛ وما تزال تلك المفاهيم محل اهتمام فائق وحضور ملموس في تقييم التقرر الماثل بشأن آسيا. علاوة على ذلك، حظي أسلوب عمل الأستاذ هافي بشأن التقرير الماثل بتقدير الأمم المتحدة، وتقرر الأخذ به كأسلوب عمل أساسي في مهام الأمم المتحدة لإدارة المخاطر؛ وذلك بالاستناد إلى أطر عمل سينداي وهيوغو ذات الصلة.

المصدر: اليونيسكو، في إطار بحثي تعاوني مع SAIRI Post-doc Multiversity بخصوص الأهداف الإنمائية للألفية الصادرة عن الأمم المتحدة.

جهة الاتصال: منسق المحتوى: الدكتور صلوال صلاح / الدكتور فريز إن إم / الدكتور فراز ميان: 299-260-221-64+ / 698-993-775-94+ / 0993-663-306-92+.

المصدر: اليونيسكو، في إطار بحثي تعاوني مع SAIRI Post-doc Multiversity بخصوص الأهداف الإنمائية للألفية الصادرة عن الأمم المتحدة.